الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

337

نفحات الولاية

الخطبة الرابعة عشرة ومن كلام له عليه السلام في مثل ذلك « أَرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ الْماءِ ، بَعِيدَةٌ مِنَ السَّماءِ ، خَفَّتْ عُقُولُكُمْ ، وَسَفِهَتْ حُلُومُكُمْ ، فَأَنْتُمْ غَرَضٌ لِنَابِلٍ ، وَأُكْلَةٌ لِآكِلٍ ، وَفَرِيسَةٌ لِصَائِلٍ » . « 1 » نظرة إلى الخطبة هذه خطبة أخرى أوردها الإمام عليه السلام بعد الجمل ولعلها تشكل مع سابقتها خطبة واحدة ثم فصلها الشريف الرضي رحمه الله . على كل حال فانّ الإمام عليه السلام يعرض بالذم ثانية لأهل البصرة ويتحدث عن خوائهم الفكري الذي جعلهم يتحولون إلى إلعوبة بيد المنافقين من أصحاب المطامع ، وأخيراً يحذرهم عليه السلام من مغبة مواصلة هذا الطريق الضال . الشرح والتفسير ذم أهل البصرة ثانية كما أشرنا سابقاً فان هذا الكلام هو قسم آخر من تلك الخطبة التي أوردها الإمام عليه السلام في ذم

--> ( 1 ) جاء في مصادر نهج البلاغة أن المرحوم الشيخ المفيد تقل في كتاب الجمل / 217 عن الواقدي أنّ علياً عليه السلام حين انتصر في المعركة ووزع الغنائم على الجنود ألقى هذه الخطبة : كما وردت مع إختلاف طفيف في كتاب الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري وكتاب عيون الأخبار لابن قتيبة ( مصادر نهج البلاغة ، 1 / 348 ) .